النويري
225
نهاية الأرب في فنون الأدب
والبهيمه ، وما حبس لسماع صوته فعلت قيمته كلّ قيمه ؛ وما ينوح ويغرّد ، وما يتلو ويردّد ؛ وميّزت كلّ حيوان منها بمحاسنه ومناقبه ، ونبذته بمعايبه ومثالبه ؛ ولولا خشية الإطاله ، لوصفت كلّ حيوان منها برساله ؛ لكنّى استغنيت بما ألَّفته من منقولى ، عمّا أصنّفه من مقولى ؛ وعلمت أنّنى أقصر عن حقّ هذه الرتبة فأحجمت وأقف دون بلوغ هذه الحلبة فأمسكت ؛ وقد تقدّمنى من بالغ [ في ] هذا وأطنب ووجد المقال [ فبسط « 1 » ] القول وأسهب « 2 » ، وحاز المعاني فما ترك لسواه مذهب « 3 » ؛ فاختصرت عند ذلك المقال ، واقتصرت على هذه النّبذة التي أشبهت طيف الخيال ؛ ووضعته على أحسن ترتيب ، ورتّبته على أجمل تقسيم وتبويب ؛ وهو يشتمل على خمسة أقسام . القسم الأوّل من هذا الفنّ في السباع وما يتّصل بها من جنسها ، وفيه ثلاثة [ أبواب « 4 » ] الباب الأوّل في الأسد والببر والنّمر [ ذكر ما قيل في الأسد ] ولنبدأ بذكر أسماء الأسد ، ثم نذكر ما قيل في أصناف الآساد وأجناسها وعاداتها في افتراسها ، وما فيها من الجراءة والجبن ، وما وصف به الأسد نظما ونثرا ثم نذكر ما سواه ، فنقول - وباللَّه التوفيق - :
--> « 1 » لم ترد هذه الكلمة في ( ب ) وقد أثبتناها عن ( ا ) إذ لا يستقيم الكلام بدونها . « 2 » في ( ب ) : « وانتهب » ؛ وهو تحريف . « 3 » مقتضى اللغة الفصحى أن يوقف على هذا اللفظ بالألف ، فيقال : « مذهبا » كما هي قاعدة الوقف على المنصوب المنوّن ، إلا أن المؤلف لما التزم السجع في هذا الكلام اضطرّه ذلك إلى أن يقف عليه بالسكون ، وهى لغة ربيعة ، فإنهم يقفون على المنوّن بحذف تنوينه وسكون آخره مطلقا ، أي سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجرورا ( شرح الأشمونى ج 4 ص 171 طبع المطبعة الأميرية ) . « 4 » لم ترد هذه الكلمة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) ، كما أنّ سياق الكلام يقتضى إثباتها أيضا .